علي أكبر غفاري

133

دراسات في علم الدراية

منه القدح في نفس الرجل ، ويحكمون به بسببه . لكنه قد تأمل هو - رحمه الله - في ذلك ، نظرا إلى أعمية الضعف عند القدماء من الفسق ، لأن أسباب الضعف عندهم كثيرة ، فإنهم أطلقوه على أشخاص لمجرد قلة الحفظ ، أو سوء الضبط ، أو الرواية من غير إجازة ، والرواية عمن لم يلقه أو الرواية لما ألفاظه مضطربة ، أو الرواية عن الضعفاء والمجاهيل ، أو رواية راو فاسد العقيدة عنه ، أو أبرز الرواية التي ظاهرها الغلو أو التفويض أو الجبر ، أو التشبيه ، أو نحو ذلك مما لا يوجب الفسق ، فكما أن تصحيحهم غير مقصور على العدالة ، فكذلك تضعيفهم غير مقصور على الفسق ، كما لا يخفى على من تتبع وتأمل . وقد يعترض عليه بأن فهم الأكثر منه القدح في نفس الرجل إنما هو عند الإطلاق ، والموارد التي أشار إليها مما قامت فيه قرينة على الخلاف ، ولا مانع من استفادة الجرح منه عند الإطلاق وعدم القرينة . ومنها : قولهم : " ضعيف الحديث " و " مضطرب الحديث " و " مختلط الحديث " و " منكر الحديث - بفتح الكاف - " و " ولين الحديث " أي يتساهل في الرواية عن غير الثقة و " ساقط الحديث " و " متروك الحديث " و " ليس بنقي الحديث " و " يعرف حديثه وينكر " وغمز عليه في حديثه " و " واهي الحديث " - اسم فاعل من وهي - أي ضعف في الغاية ، تقول : وهي الحائط إذا ضعف وهم بالسقوط ، وهو كناية عن شدة ضعفه وسقوط اعتبار حديثه ، وكذا " ليس بمرضي الحديث " وأمثال ذلك . ولا شبهة في إفادة كل منها الذم في حديثه . وفي دلالتها على القدح في العدالة وجهان : من أن مقتضي مصيرهم إلى استفادة وثاقة الرجل من قولهم ثقة في الحديث هو القدح في وثاقته بما ذكر . ومن عدم الملازمة ثم إن ما ذكر إنما هو فيما إذا أضيف الألفاظ المزبورة إلى " الحديث " ، وأما مع عدم الإضافة كقولهم " متروك " و " ساقط " و " واه " و " ليس بمرضي " ونحو ذلك ، فلا ينبغي التأمل في إفادتها ذما في الراوي نفسه ، بل عدها في البداية من ألفاظ الجرح . ومنها قولهم : " ليس بذلك الثقة ، أو العدل ، أو الوصف المعتبر في ذلك " عده